الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

54

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

لم يحفظوا حتى النبي محمّد * في آله واللَّه بالمرصاد « 1 » هكذا كان حال المسلمين وعلمائهم في تلك القرون المظلمة ، وأمّا في هذا العصر فالعلماء والباحثون أحرار في إظهار آرائهم حول المباحث الإسلامية ، وليس بين الشيعي والسني ذلك التنافر الذي أوجدته السياسة في تلك العصور ، فلا خوف ولا قتل ولا سجن لبيان الرأي ، ولا يقاس هذا الزمان بعصر الأمويين والعباسيين ، وعصر الحجاج والمتوكل ، ذلك زمان وهذا زمان « 2 » ولكن الخطيب لما رأى أنّ تصريحات علماء الشيعة في رسالة الإسلام ، وفي كتبهم في العقائد وغيرها بدأت يدفع عنهم ما افترت عليهم السياسة والتعصّب والجهل ويذهب بالتنافر الذي بقي بين المسلمين أكثر من 13 قرناً لم يتمكّن أن يقول شيئاً غير مقالة إن الشيعة يتظاهرون بغير ما يبطنون .

--> ( 1 ) راجع الفاتحة السابعة : ص 115 من شرح الديوان للعلّامة الشيخ حسين ابن معين الدين الميبدي ، من أعلام أهل السنة في القرن التاسع والعاشر الهجري . ( 2 ) نعم يوجد في بعض الأحيان بعض العصبيات في بعض الممالك الإسلامية الذي لا يملك قطانه‌من الحرية ما ملك غيرهم من المسلمين ، فيأخذون الإقرار من المتّهمين بأنواع التعذيب ، فراجع كتاب ( جزيرة العرب تتهم حكّامها ) ففي ظروف وأحوال يؤخذ الإقرار عن المتّهم بالسياط ، وتعليق أظافره بالكلبتين في السجن ، وكيِّه بالسفافيد المحماة بالنار ، لا عجب أنّ حكم القاضي بقتل مسلم شيعي يحترم مسجد الحرام أكثر من احترام القاضي بتهمة إرادته تلويث المسجد ( العياذ باللَّه ) . ولا يستغرب فتوى القاضي بقتل شاب مسلم مخلص بما أبدى من اجتهاده في إسلام أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وآله والذابّ عنه وعن الإسلام في كتابه : شيخ الأبطح .